مقام المراقبة.
وهذا هو العبد الذي نحتاجه، فإصلاح حال المجتمع الذي نحن فيه يتوقف على هذا، فلسنا محتاجين إلى أموال، ولسنا محتاجين إلى مبان، ولسنا محتاجين إلى مدارس ومستشفيات، وإنما نحن محتاجون إلى أفراد امتلأت قلوبهم بمراقبة الله في الغدو والرواح، مثل هؤلاء يكيفون الأشياء ولا تكيفهم الأشياء. فلو وجد الطبيب يا إخوانى الذي يراقب الله، يستطيع أن يجعل المسجد عيادة، ويستطيع أن يحول الشارع إلى عيادة، ويستطيع أن يكشف في أي مكان لأنه يراقب الرحمن عزَّ وجلَّ. أما إذا جهزنا المستشفى بالأجهزة الراقية، ودخلها من لا ضمير ولا دين له، فإنهم يعطلونها ليفتحوا عياداتهم، وهذا ما نعاني منه الآن.
إذا وجد المدرس الذي يراقب الله، فإنه يستطيع أن يدرس في هذا المكان، ويستطيع أن يدرس في الحديقة، ويستطيع أن يدرس علي حافة الطريق - كما كان يفعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. أما إذا عدم هذه المراقبة، ولم يكن عنده هذه المحاسبة، فإنه عنده الإمكانيات ولا يكلف نفسه ولا يجهد نفسه حتى يوفر صحته وجسمه للعمل الذي يعمله في المنازل، ولا يبارك الله في ماله ولا رزقه ولا في بيته ولا في أولاده، ولكنه لا يشعر بذلك!!.
إذا توفرت هذه المراقبة للتجار لم نحتج إلى مباحث للتموين، بل إننا كلما أعددنا لائحة أعدوا المخرج منها قبل صدورها، وكلما جئنا إليهم بمباحث احتاجت المباحث إلى مباحث آخرين، وهكذا فمن أين المخرج إذاً؟!!.
والله لا مخرج لنا إلا إذا دربنا أنفسنا، وأمرنا أولادنا، ودربنا أفراد مجتمعنا - على أن يراقبوا الله ويعملوا ابتغاء وجه الله عزَّ وجلَّ، وقلنا لهم أن قولوا كما قال الله تعالى، أو قولوا قول الله: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (105التوبة).
والسبيل إلى هذا المخرج والذي يقوم بكل هذا العمل - يا إخواننا - الصيام .. الصيام .. الصيام، فالصيام هو الذي يطهر المجتمعات من هذه المفاسد الأخلاقية، وهذه الرذائل الاجتماعية، التي عمَّت في مجتمعنا ولا نجد لها سبيلاً ولا نستطيع أن نفعل فيها قليلاً أو كثيراً، لأننا نبحث عن حلها في غير كتاب الله وفي غير سنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D...A%D9%81%D8%B1/


منقول من كتاب {الخطب الالهامية شهر شعبان وليلة الغفران} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط على الرابط لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً



https://www.youtube.com/watch?v=uyjZUDkLbnw