إذاً الصيام لراحة المعدة وليس لإتخامها آخر النهار بالأكل، فهي متخمة طوال العام، ولذلك عندما ننظر لأصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - الذين فقهوا الحكمة- عندما ذهب إليهم الطبيب هدية من المقوقس حاكم مصر ردُّوه، ولم يكن عندهم مستشفى ولا عيادة، لماذا؟. لأنهم مشوا على منهاج الله، ونفذوا الكتاب والكتالوج الذي أنزله عليهم الله، فعاشوا في أمن وعافية من الله في الدنيا: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (97النحل) ، وفي الآخرة حياتهم طيبة هنيئة.
فالمجاري التي يجرى فيها الدم؛ الشرايين والأوردة، توصل الغذاء وتوصل الدم وتوصل الماء وترجع ثانية الفضلات، هذه الأوردة والشرايين لأننا نأكل طوال العام قد تنسد بالدهون التي تترسب فيها وتجعل الإنسان عرضة لتصلب الشرايين، أو عرضة للضغط، أو عرضة للكوليسترول، أو غيرها من الأمراض التي سببها الرئيسي أن مجرى الدم ينسد، فلا بد من فترة راحة حتى يتطهر هذا المجرى...
فالصائم الذي ينام طوال النهار لا يحقق حكمة الصيام، لكن الذي يعمل كالمعتاد عند الظهر ينفذ الزاد فتتحول المعدة إلى المخزون الزائد لتتخلص منه من الخلايا الزائدة والدهون الزائدة فتذيبها وتقوم بتحويلها إلى مواد سهلة الامتصاص يتغذى الفرد عليها، إذاً هذه الفترة لتطهير الشرايين والأوردة والأعضاء كلها من السموم الزائدة، ومن المأكولات الزائدة الموجودة في المخازن التي أوجدها الله عزَّ وجلَّ ليحجز فيها ما زاد عن الإنسان وقت الحاجة، فهناك مخزن تحت الجلد يخزن فيه الدهن الزائد، ومخزن في الكبد يخزن فيه السكر الزائد عن حاجة الإنسان، وهذه المخازن تفرغ كل ما فيها في رمضان لأن الزيادة كما تعلمون جميعاً نتيجتها الأمراض التي نراها في عصرنا.
وعلى ذلك يمكننا أن نقول أن الغرض الأول من الصيام تصحيح جسمك وتصحيح بدنك، ووقاية معدتك ووقاية أعضائك من الأمراض ومن الأعراض التي يشكو منها بني الإنسان، ولذلك تنبه أهل الغرب أخيراً إلى هذه الحقيقة وإن لم يؤمنوا بالإسلام، فالمصحات الطبية عندهم اليوم أحسن من المستشفيات عندنا، والعلاج الأساسي في هذه المصحات الصيام كصيام المسلمين لمدة شهر في العام، تبدأ من شروق الشمس إلى غروبها، هناك مصحات في روسيا وفي المجر وفي السويد والنرويج كلها لعلاج الإنسان ليس بالأدوية ولا بالعقاقير وإنما بالصيام الذي تفضل به علينا وعليكم العلي القدير عزَّ وجلَّ، عندما يعلم المسلم هذه الحكمة سوف يقبل على الصيام وهو فرح ومسرور

ط§ظ„ط®ط·ط¨ ط§ظ„ط§ظ„ظ‡ط§ظ…ظٹط© ط´ظ‡ط± ط´ط¹ط¨ط§ظ† ظˆظ„ظٹظ„ط© ط§ظ„ط؛ظپط±ط§ظ† | ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط±ط³ظ…ظٹ ظ„ظپط¶ظٹظ„ط© ط§ظ„ط´ظٹط® ظپظˆط²ظٹ ظ…ط*ظ…ط¯ ط£ط¨ظˆط²ظٹط¯


منقول من كتاب {الخطب الالهامية شهر شعبان وليلة الغفران} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط على الرابط لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً



https://www.youtube.com/watch?v=uyjZUDkLbnw