وقد أجمع المسلمون جميعاً أن الله خص بفضله أفراداً من عباده الصالحين، وأمكنة خاصة وأزمنة خاصة، فجعل في الأسبوع يوماً وهو يوم الجمعة وفي السنة شهراً للصيام وأربعة أشهر حرم، وخص ليلة الإسراء بحبيبه، فلا حرج على فضله أن يخص ليلة النصف من شعبان في كل عام بفضيلة استجابة الدعاء وقبول التوبة ممن يتوب والعفو عن كثير من المذنبين، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. لا يمنع هذا الفضل العظيم إنكار من أنكر فقد ذكر فضلها الإمام أبو طالب المكي - وهو من أئمة السلف الصالح الصادقين في الفضل والرواية - في كتابه (قوت القلوب): أن ليلة النصف من شعبان كان يعتني بها أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويجتمعون لصلاة النوافل جماعة، إحياءً لها والتماساً لخيرها، فقد ورد أن فيها تُرفع الأعمال، وتقدر الأرزاق والآجال، وقد ورد فيها الدعاء المأثور الذي يلتمس فيه الداعي خفى اللطف في قدر الله، ولله تعالى فيها نظرات إلى خلقه: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (39الرعد).
كما أورد الإمام أبو طالب المكي أن السلف الصالح رضِىَ الله عنه كانوا يحيون ليلة النصف من شعبان، وكانوا يصلون فيها مائة ركعة يأملون فيها الخير، أما اجتماع الناس في ليلة النصف من شعبان في المساجد وقت صلاة المغرب، وما يقومون به من الصلاة وقراءة (يس) والأدعية، فبدعة محدثة لا بأس بها، لأن الدعاء سنة، والاجتماع للصلاة والدعاء مشروع عند المقتضيات كالاستسقاء والخسوف والكسوف.
فإذا اعتقد الناس أن الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان كما بيّن ذلك بعض المفسرين، فالاجتماع حسن مرغوب فيه، وعلى قول من يقول أن الليلة هي ليلة القدر، فالاجتماع في هذه الليلة يكون لذكر الله. وصيام يوم النصف من شعبان لغير معتاده، إن قصد به التقرب إلى الله تعالى، أو التشبه ببعض الصالحين فهو مباح، وإن نوى به السنة فهو مكروه، اللهم إلا إذا ثبت بطريق صحيح أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صامه. وللمسلم الخيار في صيام أي يوم إلا يوم الشك ويوم العيدين.
من هذا استحسن للمسلمين عامة في كل أنحاء البلاد، أن يجعلوا لليلة النصف من شعبان قسطاً وافراً من الإقبال على الله والمسارعة لإحيائها، فيصومون نهارها ويقومون ليلها اقتداءً بهدى السلف الصالح، ويكثرون فيه التبتل والتضرع والقنوت لله تعالى.
وعندي أنّ من الخير في هذه الليلة صلة الرحم وبر الوالدين، والإحسان إلى الجيران والعفو عمن آذى، وطلب العفو من المظلوم، والتقرب إلى الله ببذل فضل المال إلى الفقراء، حتى يكون تقرب إلى الله بماله ونفسه، وبذل في سبيل الله ما يبخل به غيره، وبذلك أبشره أنه صار ممن يحبهم الله تعالى بدليل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: {لا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا. فَإِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي، أعْطَيْتُهُ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي، أَعَذْتُهُ} .



ط§ظ„ط®ط·ط¨ ط§ظ„ط§ظ„ظ‡ط§ظ…ظٹط© ط´ظ‡ط± ط´ط¹ط¨ط§ظ† ظˆظ„ظٹظ„ط© ط§ظ„ط؛ظپط±ط§ظ† | ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط±ط³ظ…ظٹ ظ„ظپط¶ظٹظ„ط© ط§ظ„ط´ظٹط® ظپظˆط²ظٹ ظ…ط*ظ…ط¯ ط£ط¨ظˆط²ظٹط¯


منقول من كتاب {الخطب الالهامية شهر شعبان وليلة الغفران} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط على الرابط لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً



https://www.youtube.com/watch?v=uyjZUDkLbnw