جميل جدا أن تحظى مدينة فاس باحتضان تظاهرة من حجم مهرجان الموسيقى الروحية التي ارتأت إدارة المهرجان أن تخصص فعاليات دورة هذه السنة إلى الطيور والعصافير وهجرتها، وجميل جدا أن تستعين إدارة المهرجان في إنجاح رحلة طيورها نحو طيور بلدان أخرى بخبرات أجنبية.لكن الشيء الذي لم أتمكن لحد الآن من فهمه واستيعابه، كيف سمح مدير المهرجان لنفسه أن يوكل مهمة تنظيم المهرجان لتنظيم نقابي، وماذا ننتظر من الذين تعودوا على فعل “نقب ينقب”، ولا أظن أن رئيس مؤسسة روح فاس سيرضى عن هذا السلوك لو وصل إلى علمه.والشيء الذي صدمني أكثر كما صدم العديد من زملائي في مهنة المتاعب، أن السيد مدير المهرجان طبق علينا قاعدة ” باع القرد وضحك على من اشتراه”، حيث أمر أحد أفراد اللجنة الإعلامية بأن يقوم باللازم تجاهنا وتمكيننا من بطاقات الولوج لمهرجان، لكن اللجنة الإعلامية لم تنفذ تعليماته، حيث اكتشفنا *أن هذا المدير نفسه هو من أمر اللجنة بإقصائنا وعدم تمكيننا من بطاقات *الولوج ، لأنه بكل بساطة حاول استغبائنا واستبلادنا معتقدا أن جرعات ذكائه تفوق جرعات الآخرين.لنعد إلى موضوع البادجات «*les Badges d’accès aux concerts du Festival*»، والتي سجلنا في شأن منحها العديد من الخروقات والشبهات والارتجالية سنكشف عنها في الزمان والمكان المناسبين. ولكن الخروقات التي تهمنا نحن كإعلاميين هو أن شخصين إثنين محسوبين على مهنة المتاعب جعلا من هذا المهرجان مناسبة لإبراز حقدهما الدفين وضيق أفق تفكيرهما من خلال محاولتهما ممارسة تأثيرهما ونفث سمومهما داخل اللجنة الإعلامية لإدارة المهرجان لمنع منخرطي ومنتسبي النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة من الحصول على بطاقات اعتماد ولوج فعاليات المهرجان، لأسباب لا يعرفها إلا الراسخون في علم انعدام الضمير المهني وقلة الأخلاق وانعدام روح المواطنة والصيد في مياه بوخراريب.أحد هذين الشخصين الذي يملك مقهى بوسط المدينة ، استغل صفته كرئيس لإحدى الهيآت الإعلامية بفاس، لتشغيل أحد عماله داخل اللجة الإعلامية للمهرجان، ليكون عينه الساهرة على الشاذة والفاذة. وهو بالمناسبة يعمل نادلا بمقهى “فخامة” الرئيس.فيما الشخص الثاني الذي يعمل مراسلا لإحدى الصحف الحزبية والتي لا يتجاوز عدد قرائها في المغرب كله سقف 250 قارئ وقارئة، يظل يوما كاملا يبحث عن من يرغب في الحصول على بطاقة دخول المهرجان مقابل انخراط في نقّابته ب150 درهم, مع التأكيد أن هذه المائة والخمسون هي الغاية أما الانخراط هي فقط الوسيلة.لا يهم أن تكون صحافيا أو إعلاميا أو نصف صحافي أو شبه صحافي، لكي تحصل على البادج، ولكن المهم هو أن تكون مستعدا لدفع 150 درهم تحت بند الانخراط، سواء كنت خرازا أو خضارا أو دباغا – مع احترامي الشديد لهذه المهن الشريفة-، فلا مشكلة في حصولك على البادج.بالإضافة إلى هذه المهمة التي يقوم بها صاحبنا، فإنه أيضا حريص على القيام بمهمة التحريض ضد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة وتأنيب المنخرطين فيها لعله يقنعهم بالانسحاب منها – لدينا تسجيل صوتي.باعتباري جندي منخرط في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة التي أعتز وأفتخر بالانتماء إليها، لا أخفيكم أنني لأول مرة أشعر بقوتنا وبقوة نقابتنا طالما أن وجودها يضايق هذه “الإمّعات” ويجعلها تفكر وتفكر وتفكر في محاربتها وتنغص حياتهم.هذه الشوشرات الفاشلة التي تسعى إلى النيل من النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، تجعلني أجزم أن صناعها يعانون من القصور الفكري *والانحطاط الأخلاقي وتضع مستوى وعيهم تحت المجهر، ليتضح لنا أنه مستوى متخلف يفتقر إلى كل مقومات ومواصفات “الإعلامي”، بدليل غياب روح التعاون وثقافة التعاون.حقيقة أستغرب من هذا المستوى الرديء الذي يسيء لسمعة مهنة المتاعب وحاملي مشعلها الحقيقيين، إذ كان يجدر بهذين الشخصين بحكم صفتهما داخل “نقّابتهم”، أن يؤمنا بالتعددية التي بشرنا بها دستور 2011، والحرص على احترامها وفتح باب التعاون والشراكة طالما أن الكل يسعى إلى المساهمة في تنمية المشهد الإعلامي ببلادنا. *إلاّ أن تسويقهما العداء والتحريض والتسفيه ضدنا، يؤشر على وجود حقيقة واحدة وهي أن أهدافهما لا تمت بصلة بتلك التي يتطلع إليها الإعلامي.كان لابد من التطرق إلى هذه الإشارات بعجالة من دون الخوض في تفاصيلها وجزئياتها، لأننا لا نريد مواجهة أحد بالرغم من أننا نتوفر على كنز من المعلومات العنقودية التي قد تحدث زلزالا مدمرا داخل “نقّابتهم”، لذا ارتأيت أن أكتفي بما له علاقة بمهرجان رحلة الطيور، هذه الأخيرة اعتبرها البعض صيدا ثمينا لا بد من اقتناصها.والداعي الأكثر للاستعراب والاستياء هو الطريقة التي تعاملت بها إدارة المهرجان مع الإعلامي لحبيب أشعبان، الذي جاء من مدينة العيون بالأقاليم الجنوبية، متجشما عناء السفر وتكاليفه الباهضة لأجل حضور فعاليات المهرجان، لكنه اصطدم بعقلية متحجرة وصغيرة في اللجنة الإعلامية التي تعاملت معه بلغة الاقصاء والاحتقار والحرمان ولم يتمكن من الحصول على بطاقات ولوج المهرجان، ليعود خائبا من حيث أتى.باختصار شديد، إدارة المهرجان على مستوى لجنة الإعلام والتواصل، تطبعها الارتجالية والمصالح الصغيرة والضيقة لا تليق بمهرجان كبير من حجم مهرجان الموسيقى الروحية، والعشرات من البادجات تم منحها للخليلات والوسيطات والوسطاء والحلاقة والعاطلين والعاطلات بصفتهم “إعلاميين وصحفيين”.كل هذا تم على حساب تهميش الاعلام المحلي والجهوي في تناقض تام مع مشروع الجهوية المتقدمة. لحسن سمير
عدد المشاهدات :42