أطلَّت الإعلاميَّة السوريَّة المستقيلة من قناة "الجزيرة"، لونا الشبل، على التلفزيون السوري مساء الاثنين، في برنامج "لقاء خاص" لتكشف من خلاله عن حقائق إعلاميَّة وصفها البعض بالغرفة السوداء في قناة "الجزيرة" حول ما تبثه من تقارير مصوَّرة، وتنقله من أخبار عن الأحداث في سوريا، يزعم أنَّ بعضها مفبرك .

وقالت الشبل" أنَّ الهجمة الإعلاميَّة على سوريا بدأت منذ سنوات داخل القناة، الَّتي تسلَّحت بقاعدة بث خمس أخبار صحيحة مقابل خبر واحد خاطئ، لتصبح على مدار السنوات على قدرٍ كبيرٍ من المصداقيَّة لدى المشاهدين ".

وقالت الشبل أنَّ هذا المخطَط كُتب عنه في العديد من الصحف والقنوات العربيَّة والغربيَّة وبعض الكتب، وأبرزها "كتاب المحافظون الجدد" حيث يقام على دعم المعارضين المحلِّيين في أي دولة لإسقاط النظام التي يُعتقد أنَّه قد يضرُّ بمصالح أميركا وإسرائيل، كما أنَّ الموضوع لا يقتصر على "الجزيرة" و"العربيَّة" و"الشَّرق الأوسط" و"الحياة"، لأنَّ المخطَّط أكبر بكثير، وهو مكشوفٌ حتَّى في كتب غربيَّة صدرت منذ سنوات، وبعضها صدر بعد عهد بوش ورايس.

واعتبرت الشبل أنَّ الشَّارع السوري شعر بما تقوم به بعض المحطَّات من تزوير وتزييف للحقائق، بعد أنّْ أصبح السكين على رقابنا وقالت: "صحيح أنَّ "الجزيرة" تذيع الخبر الذي يناسبها عن سوريا، وهذا نهج إتُبِع مع أغلب الدول الَّتي جرى فيها إحتجاجات وإنقسامات كالسودان وتونس ومصر وليبيا واليمن"، مضيفةً: "هناك مؤامرة واضحة على سوريا والعالم العربي، من خلال الإشاعات والأخبار المدسوسة والملفقة، أو الأخبار المعلنة وفق أهواء البعض، أو المخطَّط المرسوم للوسيلة الإعلاميَّة".

كما تطرَّقت الشبل في حديثها إلى وثائق "ويكيليكس" الَّتي تخصُّ قناة "الجزيرة"، حيث أكَّدت تلك الوثائق أنَّ وزير الخارجيَّة القطري ورئيس الوزراء عبَّر عن إهتمام قطر بإزاحة النظام المصري، على أنّْ تلعب الجزيرة دورًا هامًّا في هذه العمليَّة، طبقًا للوثائق، وهو ما جرى فعلًا حسب قول الشبل.

وأشارت الشبل إلى أنَّ العديد من الصحف ووكالات الأنباء تتعامل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيَّة (CIA) وبعض موظفي تلك الصحف والوكالات هم جواسيس يتخذون الصحافة غطاءً، كما يتخذون صفة المحللين السياسيين نقابًا يخفون من خلاله وجههم الحقيقي.

وقالت الشبل إنَّ قناة "الجزيرة" الَّتي دخلتها منذ سنوات هي غير قناة "الجزيرة" الموجودة حاليًا، مشيرةً إلى أنَّ ميثاق الشَّرف الموجود في القناة لا يعمل به حاليًا.

وأشارت الشبل إلى أنَّ بعض وسائل الإعلام المموَّلة من دول خليجيَّة تنفذ الأجندات الَّتي تفرضها عليها تلك الدول، حيث أنَّ من يدفع المال هو من يقرِّر السياسة وقالت: "الإعلام العربي مموَّل بشكلٍ كاملٍ من دول الخليج، ومن يدفع المال هو من يقرِّر السياسة، والآن دول الخليج قلقة من إيران ومن تحالفها مع سوريا، ووسائل الاعلام الَّتي تدعمهم كلَّها موجَّهة لهذا الامر"، وأضافت: "هناك دول خليجيَّة لا تحتوي لا على مجلس نواب أو شعب، فلا يعلمونا الديموقراطيَّة".

وأكَّدت الشبل أنَّ الإعلام السوري وقع في الفخ الطائفي الذي تعمل القوى الخارجيَّة عليه، مشيرةً إلى أنَّ قيادة ما يسمى بـ "الثورة السوريَّة" موجودة في ألمانيا، وأنَّ من يقودها هو، فداء طريف السيد، العضو في اللجنة المؤقتة لـ"إعلان دمشق" في الخارج الذي يترأسه الدكتور، عبد الرزاق عيد، مطالبةً بالبحث عنه ومعرفة كيفيَّة إدارته للأمور من مكتبه في السويد.

وطالبت لونا الإعلام السوري بضرورة توجيه إهتمامه إلى الإصلاحات الَّتي تقوم بها الحكومة، وعدم الإلتفات إلى النَّاحية الأمنيَّة الَّتي جُرَّ الإعلام السوري إليها.

وطالبت الشبل المعارضة والمتظاهرين أصحاب الحقوق المشروعة بفرز أنفسهم عن الذين يخرجون هذه الأيَّام بقصد التَّخريب وبث روح الفتنة، حيث أنَّهم وبحسب وصفها يريدون قطع أياديهم بالسواطير الَّتي يحملونها خلال مظاهراتهم، وهو ما بدى جليًا من خلال التَّمثيل بجثث عناصر الأمن، مشيرةً إلى أنَّ الشَّارع السوري وعلى الرغم من الأزمة الَّتي يمرُّ بها غير أنَّه يقف صفًّا واحدًا.

وحول الصور الَّتي تبثَّها الفضائيَّات عن المظاهرات في سوريا، زعمت الشبل وجود غرف "سوداء" في الفضائيَّات تقوم بعمل مونتاج على تلك الأفلام لتوحي أنَّها من داخل سوريا، وإستعانت الشبل بمقطع الفيديو الذي أظهر عناصر أمن يقومون بضرب النَّاس في قرية البيضا كمثال للدلالة على أنَّ هناك عمليَّة مونتاج تمَّت بحرفيَّةٍ عاليةٍ لتوحي بأنَّ عناصر الأمن تقوم بتلك الأفعال.

الجدير بالذكر أنَّ الإعلاميَّة، لونا الشبل، إنضمت إلى قناة "الجزيرة" في العام 2002 وعملت كمذيعة ومقدِّمة لنشرة الأخبار، إضافة إلى أنَّها قدَّمت لمدة عامين برنامج "للنساء فقط"، وهي من مواليد سوريا في العام 1975، وتحمل ماجستير في الإعلام، وبكالوريوس آداب قسم اللغة الفرنسيَّة من جامعة دمشق، ودبلوم في التَّرجمة الفوريَة، وعملت في التلفزيون السوري لمدَّة عامين قبل إنضمامها لفريق قناة "الجزيرة".

وكان مديركتب قناة "الجزيرة" في بيروت، غسان بن جدو، أعلن منذ أيَّام عن استقالته من العمل في القناة وذكر في تصاريح صحفيَّة أنَّ الإستقالة هذه لا عودة عنها، وفي حين ذكرت مصادر نقلاً عنه أنَّ سبب الإستقالة هو السياسة المتبعة لقناة "الجزيرة" في تغطية الأحداث في عدَّة دول عربيَّة لا سيما سوريا، وعدم إحترامها للمهنيَّة الإعلاميَّة المشهورة بها، نفت مصادر أخرى ذلك ونقلت عن لسانه بأنَّه لم يعلِّل سبب الإستقالة حتَّى الآن.

يذكر أنَّ الإعلاميَّة السوريَّة، لونا الشبل، إستقالت مع أربعة آخريات من طاقم "الجزيرة" في شهر آيار من العام الفائت 2010، وعلَلوا حينها سبب الإستقالة بالإعتراض على السياسة الإداريَّة للقناة الَّتي تتبع منهجيَّةً خاطئةً قائمةً على التَّمييز بين مذيعٍ وآخر وبين الرجل والمرأة في القناة.