المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منتخبو الجماعات الترابية والحاجة الماسة الى مساءلة الذات!



عيادي
31-07-2014, 01:09 PM
31-07-2014 12:33 PM
حميد رزقي
http://www.akhbar.ouledayad.com/wp-content/uploads/2014/07/صورتي.png
منتخبو الجماعات الترابية والحاجة الماسة الى مساءلة الذات! "وإنما نريدها وقفة تأمل وتساؤل مع الذات، بكل صراحة وصدق وموضوعية، حول ما طبع مسيرتنا من إيجابيات وسلبيات، للتوجه نحو المستقبل، بكل ثقة وعزم وتفاؤل. أنا لا تهمني الحصيلة والأرقام فقط، وإنما يهمني قبل كل شيء، التأثير المباشر والنوعي، لما تمّ تحقيقه من منجزات، في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين." من خطاب صاحب الجلالة بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيدة. وانا أتمعن في خطاب العرش المجيد، تساءلت كيف يمكن لملك البلاد، أن يتساءل مع نفسه عن حصيلة منجزاته، وما طبع مسيرته من ايجابيات وسلبيات، وهو يعرف وكل المغاربة يعرفون انها مسيرة تنموية بكل المقاييس ،لها تأثير فعلي في تحسين ظروفهم المعيشية ، لكنه بالرغم من ذلك أصر على طرح السؤال، في الوقت الذي نجد فيه بعض رؤساء جماعاتنا ومنتخبينا يبلعون ألسنتهم امام تساؤل من هذا النوع، لأنهم فعلا يخجلون من الإجابة ،امام حصيلة انجازاتهم التي لا ترقى الى مستوى الرهانات المنشودة، في الوقت الذي تفيد فيه الكثير من الصفقات، أن أرقاما مُهولة قد تمّ صرفها في مشاريع إن لم تكن وهمية فهي ترقيعية ،هذا إن لم تكن في غالب الأحيان مشاريع تخدم مصالحهم الذاتية. وبذلك فإن سؤال العاهل المغربي عن هوية الانجازات ومدى فعالياتها عن وضعية السكان، سيبقى وبدون شك يرنّ في أُذن كل الخائنين ممن سولت لهم انفسهم التلاعب بالمال العام، وستكون الاجابة عليه كابوسا يلازم كل منافق غشاش خان الامانة والمسؤولية ، ولنا الحق ان نتساءل هل تجرأ مُدبرو شأننا على طرح ذات السؤال ،وهل بإمكان أحدهم تقديم نقد ذاتي لمساره السياسي ، ومدى فاعليته في تفعيل مشاريع تنموية على ارض الواقع ،وقبل هذا وذاك هل سارع احدهم فقط الى عقد ندوة صحفية محلية لابلاغ الرأي العام بحصيلة المنجزات؟ ان اهم ما نفتقده في منتخبي جماعاتنا الترابية، هو هذا النهج التربوي الكفيل بتربية الذات على النقد البناء، وإعادة السؤال حول مسار الاشتغال ،فالمواطن لا يريد من مسؤولينا ان يرتقوا الى درجة الأنبياء والرسل، انما يريد قوما يعترف بالخطأ، ويسعى الى تصحيحه ،ويأخذ بالرأي والرأي الاخر، وأن تكون مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. وتلك لعمري سلوكيات تنتفي وما نسجله كمتتبعين للشأن العام ،بما ان اغلب الجماعات الترابية تتخبط في اكراهات حقيقية افرزتها صراعات هامشية غالبا ما تكون مبنية على خلفية انتخابية لا سياسية، وقد أوعز المحللون غالبية هذه المشاهد المأساوية التي يعيشها واقعنا المعيشي الى ضعف التكوين واتساع رقعة الأمية في صفوف المنتخبين ، ونزوع الأحزاب الى دعم صفوفها بقوى فاسدة لضمان استمراريتها بكل المؤسسات المنتخبة. واليوم، واستمرارا للخطوات الجريئة التي اتخدتها المؤسسة الملكية منذ 15 سنة ، نجد انفسنا امام نخبة جد متأخرة على رهان الدولة ،الأمر الذي يستلزم إعادة النظر في العديد من الاطروحات ذات الصلة بالترسانة القانونية التنظيمية التي تهم الجماعات المحلية ،وذلك في افق مسايرة هذا الرهان الذي يقتضي في ابسط صوره التنزيل الفعلي لمفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولأنه وبدون ذلك ستبقى العديد من الجماعات في منأى عن المساءلة وسيزداد الاغنياء ثراء والفقراء جوعا ، وما أعتقد ان هذا يتلاءم وماجاء به خطاب 30 يوليوز من العام الجاري الذي بعث اشارات واضحة للنهوض بوضعية السواد الاعظم ومنحه احقية الاستفادة من الثروة الوطنية.