المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاج الفتور في العبادات



شعاع الشمس
02-11-2009, 02:07 PM
http://www.zilfawi.com/vb/imgcache/75399.imgcache.gif

الإنسان يتعرَّض في حياته لحالات من الأمل والنشاط الدائم المستمر، ثم بعد ذلك تأتي عليه فترات يشعر فيها بالإحباط والملل، وأكثر ما يؤلم في ذلك هو الشعور بأن الصلاة وما إليها من عبادات قد أصبحت مثل العادات، ولم يعد لها أية قيمة روحية أو مادية .. فما علاج ذلك؟

و قبل أن نفكر معًا في علاج الفتور دعنا ننظر إلى تعريفه وأسبابه وآثاره، فنقول وبالله التوفيق :

الفتور في اللغة بمعنى: سَكَن بعد حِدَّة، ولانَ بعد شدّة.


والفتور فى الاصطلاح: هو داءٌ يمكن أن يصيب بعض المتدينين أدناه الكسل والتراخي والتباطؤ، وأعلاه الانقطاع أو السكون بعد النشاط الدائب والحركة المستمرة.. قال تعالى: (وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون)، أي أنهم في عبادةٍ دائمةٍ ينزهّون الله عما لا يليق به، ويصلون ويذكرون الله ليل نهار لا يضعفون ولا يسأمون.

ووضح من التعريف السابق أنّ للفتور مظاهر مثل ترك الشيء بعد المداومة عليه، أو عدم فعله بالكيفية المطلوبة، أو فعل الشيء مع عدم الرغبة في عمله، وبالتالي يكون إجبارا أكثر منه اختيارا.


* أما عن الأسباب التي تؤدّي إلى الفتور فهي كثيرة، وسنذكر أهم هذه الأسباب:

-1 الوقوع في المعاصي، وخاصة صغائر الذنوب.


-2 الغلو والتشدُّد في الدين؛


-3 الإسراف في المباحات؛


-4 صحبة أصحاب المعاصي أو المسرفين في تعاطي المباحات؛


- 5 قلّة تذكُّر الموت وأمور الآخرة؛


وبعد؛ فهذه أهم الأسباب المؤدية إلى الفتور، وأما عن آثاره فهو يجعل الإنسان ينتقل من حالٍ إلى حال، ومن حركةٍ ودأبٍ إلى خمولٍ وكسل، ومن صلةٍ طيِّبةٍ وقويَّةٍ بالله إلى صلةٍ ضعيفةٍ به؛ وبالتالي ينقلب الميزان الذي يقيس به الإنسان أعماله وتصبح الأعمال السيئة أكثر من الأعمال الحسنة.


هذه الآثار على المستوى الشخصي للإنسان، أما على مستوى الأمة فيصبح الشخص بعد أن كان أداةً للبناء والعمل والإصلاح والدعوة إلى الخير، أقول يصبح على أحسن الأحوال ساكنًا وخاملاً ولا يُصلح خإن لم يكن يفسد-؛ فيقل عدد المصلحين في الأمة، وهذا يؤثّر تأثيرًا مباشرًا على الأمة وعلى نهضتها وحضارتها وصعودها، يقول أحد الصالحين: ''يا ملح الأرض لا تفسدوا، فإن الملح إذا فسد لا يصلحه شيء''.. فإن فسد المصلحون فمن يصلحهم ويقوِّمهم؟


* نصل بعد ذلك إلى التفكير في العلاج من هذا المرض العضال، و العلاج ابتداءً هو مخالف الأسباب، فكل سببٍ ذكرناه سابقًا من أسباب الفتور يكون فعل عكسه هو خطوة في طريق العلاج، ومع هذا لا بأس من ذكر بعض الوسائل العملية للعلاج بجانب ما سبق:


-1 عليك أن تبدأ كل عملٍ من الأعمال التعبديّة بشحن النفس تجاه هذا العمل،


-2 عليك كذلك قبل أن تبدأ في الأعمال التعبدية أن تسأل نفسك: لماذا أفعلها؟ وتحضر ورقةً وقلمًا وتدوّن كل نواياك في هذا العمل، وفكر في نوايا كثيرة وسجّلها، وستحصل على كميّةٍ كبيرةٍ من النوايا كنت غافلاً عنها وأنت تقوم بهذا العمل، فيساعدك هذا على استشعار قيمة هذا العمل وحجم الثواب الذي ستحصل عليه من ورائه، وسيزيد ذلك من إيمانك ومن إقبالك عليه.


-3 القراءة في كتب الرقائق والآخرة


4 -كثرة الاستغفار والتسبيح والذكر،


وأخيرًا، نسأل الله أن يزيد ويقوي إيماننا ، وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين الذين يعيدون لهذه الأمة مجدها ورفعتها وسيادتها.