المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين الشكر والحمد



شعاع الشمس
15-10-2009, 03:10 PM
http://www.zilfawi.com/vb/imgcache/75399.imgcache.gif

قبل معرفة الفرق بين الشكر والحمد علينا معرفة معنى كل كلمة على حدة:
الشكر لغة :
الثناء على المحسن بما أولاك من المعروف، يقال: شكره وشكر له ، وهو باللام أفصح، و" تكشّر له " مثل: " شكر له " .
وأصل الشكر: الظهور، من قول العرب : دابة شكور إذا أظهرت من السَّمن فوق ما تُعطى من العلف ، وناقة شكور: إذا كانت ممتلئة الضّرع لبناً ، والنبتة شكور : إذا كانت تكتفي بيسير من الماء فتصلح وتنمو(1). وفي حديث يأجوج ومأجوج : "وإن دواب الأرض لتَسْمَنُ وتَشْكَرُ شَكَراً من لحومهم ودمائهم " (2) ومعنى ( تَشْكَرُ ): تمتلئ.
قال ابن منظور: (الشكر : مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية ، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ،ويعتقد أنه موليها ، وهو من شَكِرَتِ الإبل تشكر : إذا أصابت مرعى فسمِنَتْ عليه ، والشكور من الدواب: ما يكفيه العلف القليل. وقيل الذي يسمن على قلة العلف ، كأنه يشكر وإن كان ذلك الإحسان قليلاً)(3) .

والشكور من أبنية المبالغة . وهو من أسماء الله تعالى – كما سيأتي إن شاء الله – والشكور من عباد الله : هو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته . وأدائه ما وظّف عليه من عبادته .

وأما حقيقة الشكر شرعاً :
فهو ما قام على ثلاثة أركان : شكر بالجنان ، وشكر باللسان ، وشكر بالأركان ،فصار لفظ الشكر يدور حول معنى الزيادة والظهور. وكذا حقيقة الشكر فإنه ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناء ً، وعلى قلبه اعترافاً، وعلى جوارحه انقياداً .
وقد ذكر العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى – أن الشكر مبني على خمس قواعد لا يكون الشكر تاماً إلا بها :
القاعدة الأولى : خضوع بالشاكر للمشكور.
القاعدة الثانية :حبه له.
القاعدة الثالثة : اعترافه بنعمته .
القاعدة الرابعة : ثناؤه عليه بها .
القاعدة الخامسة : أن لا يستعملها فيما يكره .

فهذه الخمس هي أساس الشكر ، وبناؤه عليها . فمتى عُدِمَ منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة . فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلاً بها لم يشكرها ، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها لم يشكرها أيضاً ، ومن عرف النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحد المنكر لنعمة المنعم عليه بها فقد كفرها ، ومن عرف النعمة والمنعم بها وأقرَّ بها ولم يجحدها ولكن لم يخضع له ولم يحبَّه ويرضى به ويرضى عنه لم يشكر أيضاً . ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقرَّ بها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضي به وعنه واستعملها في محابه وطاعته فهذا هو الشاكر لها .
فلا بد في الشكر من علم القلب وعمل يتبع العلم ، وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له .

هذا معنى الشكر ، وبه يتضح أن الشكر يُؤدى بالقلب واللسان والجوارح .

وأما معنى الحمد :
فهو ذكر أوصاف المحمود الكاملة وأفعاله الحميدة ، مع المحبة والتعظيم .
وعلى هذا فالحمد بمعنى الثناء عليه بما فيه من خصال الحمد ، كما يكون على نعمه ، ومن أهل العلم من يرى أن الحمد والشكر بمعنى واحد ، قال الطبري – رحمه الله – في تفسيره : ( " ومعنى الحمد لله " الشكر خالصاً لله جلَّ ثناؤه دون سائر ما يعبد من دونه ودون كل ما برأ من خلقه ، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد ، ولا يحيط بعددها غيره أحد ، في تصحيح الآلات لطاعاته وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه ، مع ما بَسَطَ لهم في دنياهم من الرزق وغذاهم به من نعيم العيش ، من غير استحقاق منهم ذلك عليه. ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم . فلربنا الحمد على ذلك كله أولاً وآخراً ) .

والجمهور من أهل العلم يرون أن بين الحمد الشكر فرقاً . فالحمد يكون على النعمة ، وعلى الصفات والأفعال . يقال :حَمِدتُ فلاناً على ما أسدى إليَّ من النعمة . وحمدته على علمه وشجاعته وكرمه .
أما الشكر فلا يكون إلا على النعمة . فيكون الحمد أعم من الشكر . إذ لا يقال شكرته على علمه ، وهذا بالنسبة إلى سبب كل واحد منهما .
أما بالنسبة إلى ما يكون به الشكر والحمد، فإن الشكر أعم؛ لأنه يكون بالقلب واللسان والجوارح ،قال الشاعر :
أفادتكم النعمـاءُ مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجَّبـا (4)

وأما الحمد فإنه بالقلب واللسان دون الجوارح، فما يُحمد الرب تعالى عليه أعم مما يشكر عليه. فإنه يحمد على أسمائه وصفاته وأفعاله ونعمه ، وما يحمد به أخص مما يشكر به، فإنه يشكر بالقلب واللسان والجوارح . ويحمد بالقلب واللسان(5) .


(1) مختار الصحاح ص (344) ، تفسير القرطبي (1/339).
(2) رواه الترمذي (3153) وقال : حديث حسن غريب ، وابن ماجه( 4080) ، ورواه أحمد (6/369) ، والحاكم (4/488) وقال صحيح على شرط ا لشيخين . ووافقه الذهبي . انظر تفسير ابن كثير (5/194) والسلسلة الصحيحة رقم (1753) والحديث أصله في الصحيحين وليس فيه هذه الجملة .
(3) النهاية ( 2/494)، لسان العرب (4/424).
(4) الزمخشري في " الفائق " (1/314) وفي تفسيره (1/47) وانظر / المطلع على أبواب المقنع (ص 2).
(5) انظر : غريب الحديث للخطابي (1/346) . شرح السنة (5/50 ، 51 ) . مجموع فتاوى ابن تيمية (11/123) وما بعدها . وعدة الصابرين ص (128).

مقتطف من كتاب :كيف نكون من الشاكرين لــ:عبد الله بن صالح الفوزان

sami
15-10-2009, 03:43 PM
ما شاء الله

موضوع رائع

بارك الله فيك أخيتي الغاليه وحفظك ورعاك ..

عيادي
15-10-2009, 11:40 PM
شكرا اختي بنت الاطلس
ودمت متالقة في المنتدى
بالتوفيق

شعاع الشمس
16-10-2009, 01:20 PM
اخي sami واخي عيادي

جزاكم الله خيرا على الردود الطيبةاسعدني حضوركم
حفظكم الله

شمعة امل
16-10-2009, 10:53 PM
جزاك الله جنة الفردوس يااختي في الله

مجهود موفق جعله الله في موازين حسناتك

http://www.manhag.net/mam/misc/images/rose-sep.jpg

عادل
20-10-2009, 04:28 PM
لكم جزيل الشكر على هذا الموضوع المفيذ

شعاع الشمس
26-10-2009, 12:13 PM
اسعدني حضوركم
بارك الله فيكم على التعليقات الطيبة