المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سفاح الدار البيضاء يواصل حصد ضحاياه من النساء



ام زيد وزينب
20-11-2010, 04:27 PM
سفاح الدار البيضاء يواصل حصد ضحاياه من النساء والرجال والشـرطة تسـتبعد وقوف جماعات أصـولية وراء الجرائم
الدار البيضاء: «الشرق الأوسط»
لم يكد سكان الدار البيضاء يستفيقون من صدمة العثور على خمس جثث في اقل من ستة اشهر، مقطعة الى اجزاء بطريقة تنم عن احترافية عالية لمرتكبيها، حتى فجعت مرة ثانية باكتشاف جثتين اخريين عثرت عليهما الشرطة صبيحة عيد الأضحى في حي الالفة السكني (جنوب غرب) وسيدي معروف.
وقال مصدر أمني ان الشرطة بمنطقة عين الشق فتحت تحقيقا عاجلا في الموضوع، ورفضت الادلاء بأية توضيحات اخرى حفاظا على سرية عملية التحقيق، وبدأت السنة الناس تتداول كلمة «سفاح الدار البيضاء» لوصف تلك الحوادث الاجرامية التي نشرت الرعب وسط 4 ملايين مواطن يقطنون المدينة الواقعة على ساحل الأطلسي. فستة من الضحايا (ثلاثة نساء في مقتبل العمر وثلاث رجال) قتلوا من دون بروز أي مؤشر قد يدفع الى الاعتقاد بأن سلسلة هذه الجرائم ستنتهي. ويصف محمد. ر الموظف بمؤسسة مالية ان الامر اصبح يدعو فعلا للتخوف، «فأنا شخصيا اقوم حاليا بتحذير أبنائي من الغرباء بل حتى زوجتي اصبحت مضطرة لانتظاري داخل مقر عملها الى حين التحاقي بها لأرافقها للمنزل»، ولا يستبعد رشيد .أ موظف بالبريد ان تكون هناك علاقة واحدة بين هذه الجرائم، ويعتبر ان الشرطة خذلت المواطن عندما عجزت عن التوصل الى المجرمين الذين يقفون وراء هذه الجرائم البشعة. ويضيف ان الامر لم يعد يحتمل، فالمجرم حر طليق ونحن يستبد بنا الخوف والرعب في كل وقت وحين، بسبب الغموض الذي صاحب ارتكاب هذه الجرائم.
ولم تفلح الشرطة بعد في التوصل الى القاتل او القتلة المفترضين باستثناء جريمة واحدة ذهب ضحيتها رجل في العقد الثالث من عمره وكانت وراءها امرأة تمتهن الغناء الشعبي بحانات الدار البيضاء واستعانت في تنفيذ جريمتها، التي قامت بها لأسباب عاطفية، بأشخاص آخرين قاموا بقتله وتقطيع جثته بوحشية، كما ألقت القبض على مرتكبي جريمة الالفة وهما شخصان، في حين ظلت الجرائم الثلاث الأولى من دون حل والتي ذهب ضحيتها ثلاث فتيات في مقتبل العمر، قبل ان تتجدد الجرائم مرة اخرى بالعثور على جثة جديدة بمنطقة مديونة واخرى بمنطقة المعاريف وهذه المرة لرجل في الثلاثين من العمر مجزأة الى شطرين واخرى بسيدي معروف.
وبالنسبة للجريمة الخامسة التي عثر على الجثة بالمعاريف ان الشرطة امسكت بخيط أمل قد يقودها الى حل اللغز والقبض على الجاني، حيث أكد مصدر أمني مسؤول ان الجثة التي عثر عليها يوم الثلاثاء 11 فبراير (شباط) الجاري عند الساعة السابعة صباحا كانت مرفوقة برسالة من القاتل موقعة من طرف امرأة مجهولة أكدت عبرها، انها قتلت الضحية انتقاما لشرفها بعد رفض الضحية الزواج منها، ويستطرد المسؤول الأمني بالقول ان مضمون الرسالة في حد ذاته غير ذي أهمية، لأن القاتل او القتلة قد يكونون يهدفون الى تضليل الشرطة و تحويل مسار التحقيق والتأثير على خطة البحث، ويؤكد ان المعطيات المتوفرة لحد الآن في هذه القضية المتعلقة بالضحية الرابعة أكدت من دون شك ان الامر يتعلق بعصابة منظمة ومحترفة، فالشهود أكدوا ان الجثة رمى بها ثلاثة اشخاص كانوا على متن سيارة للأجرة، وضعوا الجثة بقارعة الطريق وانصرفوا بكل طمأنينة على الرغم من ان هذا المكان يبعد فقط حوالي 300 متر عن مقر ولاية الأمن بشارع الزرقطوني وسط المدينة، و هو ما يوحي بأن القاتل اراد الاعلان عن تحدي الشرطة بشكل صريح، و أكد ان القاتل عمد الى احراق بصمات الضحية بعد ان قطع الاصابع.
وقال نفس المصدر ان جميع المعلومات المتوفرة لدى الشرطة، في قضايا القتل بما فيها عمليات قتل ثلاث فتيات، لا يمكن الجزم بأن مرتكبيها هم نفس الاشخاص، كما لا يمكن استبعاد هذه الفرضية، وأوضح ان فريق العمل المكون من خيرة أفراد الشرطة والمفتشين بمختلف دوائر أمن الدار البيضاء والدرك الملكي ومصالح الطب الشرعي تكثف حاليا من أبحاثها وتحاول في سباق مع الزمن التعرف على الجناة وتقديمهم الى العدالة. واعتبر ان عدم التوصل الى الجناة في هذه القضايا الغامضة لا يعني ان الشرطة لا تقوم بعملها في حدود الامكانيات المتوفرة اذ قام أمن الدار البيضاء بالتحقيق مع أزيد من 197 ألف شخص حول 77 ألف قضية حلت منها حوالي 68 ألفا، وقدم 79100 شخص الى مختلف محاكم المدينة. والاكيد ان الجناة سيقعون بين أيدي القضاء.
وقال مصدر من مصلحة الطب الشرعي، طلب عدم ذكر اسمه، ان الجرائم الخمس الأولى تشترك في نقطة موحدة رئيسية وهي الطريقة التي اعتمدت في تقطيع الجثت الأربع الأولى وقد يكون الجاني او الجناة قد اعتمدوا في تنفيد جريمتهم على جزارين محترفين كما حدث في الجريمة الرابعة التي اعتمدت فيها القاتلة على جزار محترف واثنين من رفقائه لتقطيع الجثة قبل نقلها الى منطقة مديونة بالقرب من المطرح العمومي للنفايات، ولم يستبعد ايضا ان يكون وراء ارتكاب هذه الجرائم مجرم او مجرمان مرضى نفسانيا لأن البشاعة التي تمت بها الجرائم تعكس خطورة المجرم او المجرمين، ووجودهم خارج القضبان يعني استمرار سقوط ضحايا جدد.
ضابط شرطة من أمن آنفا قال بدوره ان باب الاحتمالات يبقى مفتوحا على مصراعيه على مستوى وضع تفسيرات او فرضيات لما يجري الآن، في البداية لم يكن لدي اقتناع ان جرائم القتل المرتكبة وتقطيع الجثث والتمثيل بها التي حصلت في نهاية السنة الماضية يمكن ان تدخل في نطاق الجرائم المتسلسلة لكن الآن وبعد ان بلغ عدد الضحايا ستة اشخاص اصبح الامر يدعو فعلا للقلق و يستلزم تدخلا من أعلى مستوى لوضع الامكانيات التقنية والبشرية اللازمة والضرورية لفك طلاسم هذه الجرائم البشعة وايضا لاعادة نوع من الطمأنينة لسكان الدار البيضاء الذين اصابهم الهلع.
المثير في كل هذه الجرائم حسبما يقول مسؤول من ولاية أمن الدار البيضاء، ان مرتكبيها لم يكونوا يهدفون الى سرقة الضحايا بدليل عدم اخذ مصوغاتهم وممتلكاتهم، لكن الدافع والمجرم يبقيان بعيدا عن متناول الشرطة، ومع ذلك فنحن لن نيأس من اكتشاف الجناة يبقى تخوفنا الوحيد هو قيام بعض المجرمين من استغلال هذه الظرفية لارتكاب جرائم مماثلة مما يعني تشعب الامور والمشاكل بالنسبة لرجال الأمن بالدار البيضاء.
وعن امكانية وقوف جماعات أصولية وراء هذه الحوادث استبعد المسؤول نفسه هذه الفرضية وقال ان هذا المعطى يبقى مستبعدا بشدة، وقال ان وقوف أي جماعة كيفما كان انتماؤها السياسي او الديني وراء مثل هذه الجرائم كان سيظهر لأول وهلة ثم ان الجماعات الاسلامية هنا بالمغرب لا يمكنها ان تصل في عملها الى حد التقتيل والتمثيل بالجثث بهذه الطريقة.
ويذكر ان أول ضحية كانت فتاة في الثامنة عشر من عمرها كانت تقطن بالحي المحمدي بالدار البيضاء، ويوم الحدث أتت الى منزلها احدى زميلاتها، التي لم تتوصل الشرطة الى الكشف عن هويتها، وخرجت رفقتها ولم تعد الى البيت ليتم العثور عليها اشلاء مقطعة الى أزيد من سبع عشرة قطعة، وكشف تقرير الطب الشرعي ان القاتل استعمل آلة حديدية بيضاء حادة قام بواسطتها بفصل القفص الصدري الى شطرين وقام بتقطيع باقي الجسد ليعمد في الاخير الى غسل الجثة بالكحول لطمس أية أدلة قد تقود للكشف عنه، والقتيلة كانت تتابع دراستها الثانوية بثانوية حمان الفطواكي وكان لها أربعة اخوة وهي تنتمي لعائلة بسيطة.
ولم يكد يمر شهر عن هذه الجريمة حتى عثرت الشرطة على جثة فتاة في الثلاثين من عمرها مجزأة الى جزءين، الجزء الاسفل عثر عليه بحي لاجيروند و الجزء العلوي بحي الاحباس في حين لم يتم العثور على الرأس وكشف التحقيق ان القاتل قام بتشويه معالم جسم الضحية بواسطة آلة حادة رجحت ان تكون شفرة حلاقة، وخلص التحقيق الى ان القاتل استعمل سيارة خاصة في رمي اجزاء الجثة وبقيت هذه الجريمة هي الاخرى من دون حل. وفي اقل من شهر ونصف الشهر عثرت الشرطة مرة اخرى على جثة ثالثة لفتاة في العقد الثالث من عمرها، بأكياس بلاستيكية بمنطقة الحي الحسني قرب أحد الاسواق الشعبية وهي في حالة تعفن متقدمة. وبدأت مجموعة من الملاحظين يطالبون باعادة النظر في السياسة الأمنية المتبعة على صعيد اكبر تجمع حضري بالمغرب، وتعزيز الامكانيات البشرية عبر مضاعفة عدد رجال الأمن ثلاث مرات على الاقل ويعتبرون ان الستة آلاف رجل أمن الموجودين بالمدينة عدد غير كاف للاستجابة للمتطلبات الأمنية لأربعة ملايين نسمة، و ينادون بضرورة اعادة النظر في الامكانيات المادية والتقنية المتردية المتاحة لرجال الأمن التي لا تساعدهم في ممارستهم لمهامهم وادائها على الوجه الاكمل.


http://www.aawsat.com/details.asp?ar...1&issueno=8845 (http://www.aawsat.com/details.asp?article=152971&issueno=8845)