المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد الرحمان المجدوب و النساء



عيادي
30-10-2010, 09:35 PM
المجدوب هو لقب أطلق على أبو زيد عبد الرحمن بن عياد بن يعقوب بن سلامة بن خشان الصنهاجي الدكالي، الذي كان متصوفا و زاهدا مغريات الدنيا، و هو ينحدر من منطقة " تيط" قرب مدينتي آزمور والجديدة بجهة دكالة، و قد انتقل مع أبيه إلى مكناس ، فدرس بجامع القرويين بفاس و من تم اختار طريق التصوف و الزهد بأن كان يجول في القرى و المدن بأسمال بالية لينشر معارفه و حكمه، و عاش لسنوات بالهبط الغرب و لما أحس بدنو أجله أمر مريديه بالعودة به إلى مكناسة الزيتون، و لكنه توفي في الطريق إليها بمجشر فرقاشة بجبل عوف بين ورغة و واد سبو، و قد دفن خارج مدينة مكناس بجوار ضريح السلطان مولاي اسماعيل و باب عيسى سنة 976 ه/ 1568م .

ترك عبد الرحمان المجوب ديوانا جمع فيه رباعياته التي هي عصارة لتجاربه و مساره في مدرسة الحياة، و هي أبيات زجلية تتخذ شكل الحكاية الشعبية يصف فيها حال الدنيا و الناس و الزمان، ورغم أنها نظمت في القرن السادس عشر و لكنها ما تزال حاضرة بقوة في الثقافة الشعبية المغربية خاصة و المغاربية عامة حتى الآن ، لما تختزنه من صور و قواعد أخلاقية و علاقات اجتماعية لم ينل منها الدهر.

و قد شكلت المرأة مادة دسمة للمجدوب في رباعياته، حيث جعلها تلبس ثوب المكيدة و الخديعة، حتى أضحت أقواله عن النساء صورا نمطية يستدل على مصداقيتها من بعض الوقائع التي تحدث في الحياة اليومية خاصة علاقة المرأة بالرجل، و تصبح بذلك قواعد ذهبية مترسخة في أذهان العديد من الأشخاص سواء من الرجال أو النساء.

بُهْتْ النّسَـــاء بُهْتـــــِين ْمَنْ بُهْتْهُمْ جِيـــتْ هَــارَبْ
يْتْحَزْمُوا بالأفـــــاعــــي ويتْخََلََّلُوا بالـــعــــقــــارب

أي أنه لم يستطع تحمل خداع النساء و حيلهن لدرجة أنه بمقدورهن اتخاذ الأفاعي أحزمة و العقارب خلاخل.

كِيدْ النّْسَاء كِيدِيـــــــــن ْومَنْ كِيدْهُم يا حْــــزُونـي
راكْبَة على ظْهَرْ السّْبَعْ وتقول الحَدَّايات ياكْلُونـي
أي أن الكيد صفة لصيقة بالمرأة حتى أنها تدعي الخوف من طائر ضعيف رغم أنها تركب ظهر أسد، وفي هذه الصورة إحالة على أن النساء يدعين الضعف.

سُوقْ النْسَا سُوقْ مَطْيَارْ يَــا الدَّاخَـلْ رَدّْ بَالَـــكْ
يْوَرِيوْكْ مَنْ الرَّبْحْ قَنْطَارْ وْيْدِيوْ لَكْ رَاسْ مَالَكْ

يحذر من الدخول كشريك مع المرأة في عمل ما لأن نتيجته هو الخسارة، و يقول إن النساء يوهمون الرجل بالربح ثم يستولون على رأس ماله.

يا اللِّي تْعَيَّطْ قُدَّامْ البــــابْ عَـــيَّـطْ وكُـــنْ فــــاهَــــــمْ
ما يَفْسَدْ بِينْ الاحْبَـــــــابْ غِيرْ النّْسَـاء والـــدّْرَاهَـــمْ
يبين أن هناك سببين لقطع أواصر المحبة بين الناس و إفساد العلاقات الاجتماعية و هما: النساء و المال.

نْوَصِّيكْ يا حَارَثْ الحلفاء بالك من دُخَّانْهَا لا يعْمِيـك
لا تْزَوَّجْ المرأة المعفونة تتعاون هي والزمان عليك
أي أن هناك من النسوة من يجعلن الرجل شقيا، فعوض إسعاده، يصبحن مصدرا لمعاناته فيجرن عليه كما تجور الحياة.

حْدِيثْ النّْسَـاء يْوَنَّـــسْ وْ يْـــعَلَّمْ الفْهَــامَة
يْعَمْلُوا قْلاَدَة مَنْ الرِّيحْ ويْحَسّْنُوا لِكْ بْلاَ مَا
يحذر من الاستئناس بحديث المرأة الدال على الفطنة و الدهاء لأنه كذب و خداع و يشبهه بصنع قلادة من الهواء و حلق الوجه بدون ماء.

مَنْ زِينْ النّْسَا بْضَحْكَاتْ لُو كَانْ فيها يْــدُومُوا
الحُوتْ يْعُومْ فِي الْـــــمَا و هُومَا بْلَا مَا يْعُومُوا
ضحكات النساء جميلة و لكنها تنتهي بانقضاء المصلحة، فالمرأة لا تضحك إلا لتحقيق غاية ما ، و يقول المجدوب إن النساء أكثر مهارة من الأسماك في السباحة لأنهن يسبحن بدون ماء.
لا فِي الجْبَلْ وادْ مَـــعْلُومْ ولا فِي الشّْتاء ريحْ دافي
لا فِي العْدُو قلبْ مرحومْ ولا في النّْساء عهْدْ وافي

لا يوجد بالجبل واد معروف و لا في المطر ريح دافئ، و لا في العدو قلب رحيم، و لا تستطيع المرأة الوفاء بالعهد.

لايعجبك نوار دفلة في الواد عامل أظلايل
ولايعجبك زين طفلة حتى اتشوف لفعايل
يحذر من الإعجاب و الانبهار بحسن المرأة دون معرفة خصالها و أفعالها، و يشبه المرأة الجميلة بورد الدفلة الذي يتميز بجماله.

الطير الطير ما ظنيته يطير من بعد ماوالفترك قفصي وعمر قفص الغير رماني في بحور بقيتتالف

يشبه المرأة هنا بالطائر، و يتعجب لمغادرته قفصه الذي ألفه ليعمر قفصا آخر، أي أن المرأة التي أحبها و ظن أنها تبادله الحب بالمثل قد هجرته و تركته ضائعا.



أكثر... (http://nashess.com/news412.html)