المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوراق ـ المدرسة



عيادي
30-10-2010, 09:35 PM
نحن الآن أمام سيرتين ذاتيتين متصلتين باتصال الشخوص، سيرة الراوي وسيرة إدريس. بين وصف الراوي لشخصية إدريس أثناء فترة الدراسة التي قضياها معا عبر تحليل ميولاته الفلسفية وحبه للسينما وتأثيرهما في تكوينه وتوجهه الفكري نجد أننا نتتبع بشغف حياة الراوي وأحداث صنعها أكثر من كونه شارك فيها. وكأن الكاتب وضع حياة ادريس بين يدي الراوي ليقرر في مسارها وبنيتها.

كيف انحطت قيمة المجتمع وارتفعت في عين ادريس قيمه الفرد بتحرره عن قيود العادات والتقاليد وثقافة العوام المختصة في الشهوات وعنف الحياة اليومية. تأثير الفلسفة المتحررة من قيود الدين والمجتمع جعلها الكاتب خطا ينهجه ادريس في البحث عن ذاته، وبينما يتيه القارئ بين أسماء فلاسفة وعناوين كتبهم ومبادئ مذاهبهم ويسير مع ادريس في تحرره يصطدم بفكرة يلغي بها الراوي حرية ادريس حين يصفه بالمتناقض، فقد سقط من فخ تقاليد المجتمع إلى فخ تقاليد أفكار نيتشه المروثة. وهو بذلك أسير في البحث عن ذاته لا محالة.

لا ضير، ينصح نيتشه: "ناقض نفسك! أنت ممثل، إلعب كل الأدوار، تقنّع إذ الدور يدل على حقيقة أعمق من الإقرار! كن كالحيّة، إذا لم تتحسّر تمت! الذهن غير المتقلّب غير حرّ".

البطل، ادريس، إلى حد الآن لم يتكلم ولم يخصص له الكاتب حوارا. فجل أفكاره منقولة عن مدوناته مصاغة بطريقة عوارض أو عن طريقة الحكي. حتى الفصل الثاني من القصة، يمكن أن أسمي ادريس، البطل الغائب.

يصف الراوي انتقال ادريس من مرحلة المراهقة إلى مرحلة بداية النضج بانتقاله من أفكار نيتشه إلى أفكار ديكارت حيث يتجاوز الفردانية وبطولاتها وأوهام اكتشاف الفرد لذاته وتقييمها إلى مدى تواصل الفرد مع المجتمع وتأثيرات العالم الخارجي عليه. ليخرجنا بذلك من عزلة إدريس إلى أحداث القصة، فنجد أول عبارات ادريس المباشرة وهو ينتقد زميلا له: "هذا جاهل ينبه العارف. الفن مبني على قواعد اصطناعية لا يدخل حيزه إلا من رضي أن يطلّق، ولو مؤقتا، طرائق الدنيا... وسنن الدين...".
هنا نجد أن تأثير الفن في تكوين الفرد حاضر بكثافة وبتواز مع التربية والتعليم، أي مع الكتب والمدرسة. فقد أظهر الكاتب بوضوح علاقة السينما، كفنّ طفى على باقي الفنون ابتداء من أوساط القرن العشرين بالمغرب، بالمدرسة في تركيبة عقلية ادريس

مايسة سلامة الناجي


أكثر... (http://nashess.com/news414.html)