المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقاش خافت حول العلمانية في المغرب



عيادي
29-10-2010, 06:16 PM
علي أنوزلا



تُطرح العلمانية في المغرب بشكل خجول. ويصطدم دعاة العلمانية بتوجه الدولة الرسمي المستند الى الشرعية الدينية وتوظف الدولة خطاب العلمانيين كأداة لقمع خصومها من الإسلاميين، كما يرى المحلل السياسي المغربي علي أنوزلا في تعليقه



النقاش حول العلمانية في المغرب مازال في بداياته، وهو يعاني من ضعف تأثير الأصوات التي تتبناه، ومن وجود بنيات اجتماعية وثقافية وسياسية صلبة مناهضة للعلمانية وللتحديث وللديمقراطية، بل ولكل أنواع التغيير…لذلك رفعت بعض الحركات اليسارية في ثمانينات القرن الماضي شعار “دمقرطة الدولة والمجتمع”، وذلك بعد أن أدركت أن فشل محاولات التغيير التي كانت تقوم بها، كانت تجد لها أكبر مقاومة داخل المجتمع نفسه.



وحتى اليوم مازال النقاش حول العلمانية في المغرب خجولا تطرحه بعض النخب الثقافية على استحياء في وسائل الإعلام والمنتديات السياسية والفكرية، على اعتبار أن العلمانية هي البديل لمواجهة مد التيارات الإسلامية المتنامي.



ونجد مطالب العلمنة اليوم في خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية التي تطالب صراحة بفصل الدين عن الدولة. وفي خطاب اليسار التقليدي المشارك في الحكومة، الذي يطالب بعلمنة الحياة العامة، مع الاحتفاظ بالدين كمرجعية تقوم عليها مشروعية السلطة المركزية التي يحتكرها الملك. أما خطاب اليسار الراديكالي وبعض الجمعيات الحقوقية فهو واضح في مطالبه بإقرار مبدأ علمانية الدولة في الدستور، وإلغاء جميع فصوله التي تشير إلى تبنيها لدين معين.



ومقابل هذه الخطابات ذات التوجه العلماني، نجد خطاب الدولة نفسها الذي يبني كل مشروعيته على المرجعية الدينية لمؤسسة “إمارة المؤمنين”، وخطاب الحركات الإسلامية بمختلف توجهاتها بما فيها حتى تلك التي توصف بـ”المعتدلة”، المناهض لكل أشكال العلمنة سواء داخل الدولة أو المجتمع.



نظام ثيوقراطي أم ديمقراطي؟

أما نظام الحكم في المغرب فيرفع شعار الحداثة والديمقراطية لكن من يقرأ الدستور المغربي يكتشف أنه أمام نظام ثيوقراطي، الملك فيه مقدس كما ينص على ذلك الدستور ” شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته”، فهو”أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة”… وهذه الصفات تعطي للملك سلطات خارج النص الدستوري وتجعله أسمى من الدستور نفسه.



فالملك في المغرب حسب الدستور هو “أمير المؤمنين و الممثل الأسمى للأمة و رمز وحدتها و ضامن دوام الدولة و استمرارها، و هو حامي حمى الدين…” ومن خلال هذه الصفات يكتسب الملك سلطات من خارج النص الدستوري نفسه، أي أنه يستمد سلطات خاصة من حقل الدين الذي يعتبر، حسب الدستور، حاميا له في نفس الوقت.



وبعد فتح المجال في المغرب لجزء من الحركة الإسلامية للمشاركة في الحياة السياسية نهاية التسعينات من القرن الماضي، أصبح مد هذه الحركة يشكل منافسا كبيرا للأحزاب اليسارية. وفي كل الانتخابات التي شهدها المغرب منذ 1997 حتى اليوم حقق حزب العدالة والتنمية ، الحزب الإسلامي الوحيد المعترف به رسميا، نتائج أفضل من تلك التي حققتها الأحزاب اليسارية، وهو ما جعل نخب الأحزاب اليسارية بما فيها حتى تلك التي كانت تتبنى العلمانية تحتمي بمؤسسة إمارة المؤمنين للتصدي للمد الإسلامي المتنامي.



وقد بدا هذا جليا أثناء النقاش حول مدونة(قانون) الأسرة عام 2004، وبعد تفجيرات 16 ماي 2003 في الدار البيضاء، حيث أصبحت الكثير من النخب اليسارية والعلمانية تدافع عن مفهوم “الدولة الدينية” التي تستمد مشروعيتها من مؤسسة إمارة المؤمنين. وفي ذلك تناقض مع شعاراتها العلمانية، لأنه لا يمكن الحديث عن فصل الدين عن الدولة داخل دولة دينية.

والمفارقة أن مفهوم “إمارة المؤمنين” يستعمله الإسلاميون كغطاء لتبرير نشاطهم السياسي الذي يستمد مشروعيته من نفس المرجعية الدينية لإمارة المؤمنين، ويستعمله العلمانيون كواقي للتصدي لهجمات الإسلاميين عليهم وكسلاح لمحاربتهم في ميدانهم. وفي كلتا الحالتين فإن المستفيد من هذا الصراع هو مؤسسة “إمارة المؤمنين” التي تزداد سلطاتها الدينية والمدنية توسعا كلما احتدم الصراع بين الفريقين…



هذا التناقض في خطاب الدولة والأحزاب الموالية لها بما فيها تلك اليسارية يفقده المصداقية. فعند مهاجمته للإسلاميين يؤاخذ عليهم استناد خطابهم السياسي إلى مرجعية دينية، وفي نفس الوقت يدافع عن جعل الدين حكرا على مؤسسة بحد ذاتها هي “إمارة المؤمنين” التي لها سلطات دينية ومدنية واسعة. فالدين و الدولة في نظر هذه الأحزاب يجتمعان في شخص واحد هو الملك فقط !

مرايا المغرب



أكثر... (http://nashess.com/news390.html)