المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اوروبا تعود لعصر الوصايا العشر بعد ان كانت مرتع للرذيلة



عيادي
20-10-2010, 09:44 PM
برلين ـ من جورج ثول ـ التدخين، احتساء الكحوليات وتناول اللحوم، وممارسة الجنس، كلها نماذج للإغراء في حياتنا المعاصرة، التي ينظر إليها اليوم نظرة سلبية أكثر من أي وقت مضى، ويحاول خبراء علم النفس تفسير ما تعنيه القيود الجديدة التي فرضت على مجتمعاتنا.
حتى مخيمات احتساء الجعة في مهرجان أكتوبر بميونيخ، ذلك المهرجان الذي تقدم فيه كميات هائلة من الجعة والأطعمة الغنية بالدهون، أقيم هذا العام وللمرة الأولى دون تدخين.

وشعر كثير من الناس بالسعادة إزاء حظر التدخين، لكن آخرون يعتبرونه اقتطاعا من ثقافة مهرجان أكتوبر،على أي حال، فإن التطور الأخير يؤكد على توجه جديد نحو الفضيلة في الدول الغربية.

روبرت بفالر فيلسوف ومحلل ثقافي يعيش في فيينا يرى في ذلك خسارة كبيرة للناس " قبل عشرين سنة فحسب ما كان سكان أوروبا يقبلون مثل هذه القواعد السلطوية الحكومية".

صحيح أن أوروبا كانت مرتع الرذيلة في تسعينيات القرن الماضي مقارنة بالولايات المتحدة.

وسلطت العروض التلفزيونية والأفلام التي تنتجها هوليوود الأضواء على هذه الفوارق، وكان فيلم "فرنش كيس" أو قبلة فرنسية عام 1995، هو الأبرز في تسجيل ما يحدث، فالفيلم صور في فرنسا وتجد فيه الجميع يدخنون في كل مكان، غير أن ذلك اصبح ماضيا الآن.

ويشرح بفالر الأمر بمصطلحات فلسفية متقعرة يمكن تبسيطها بالقول إن الناس تسيطر عليهم بين الحين والآخر الرغبة في المبالغة والتطرف فيما يقومون به، ولكن في الوقت نفسه يحتوون بداخلهم ذلك الجزء الخارج عن حدود سلوكهم المألوف.

ريتشارد هيرزنجر الكاتب في صحيفة "دي فيلت" الألمانية البارزة، أعرب عن وجهة نظر مختلفة في تعليق كتبه قبل عامين، قائلا إن حظر التدخين لايمثل قيدا علي الحريات الفردية فحسب.

إذا نظرنا (للأمر) من منظور اجتماعي..سنجد أن تطبيق حظر التدخين يعني طرد الطبقة المتدنية من الاماكن العامة..لطالما كان التدخين دلالة تشير إلى الشخص الضعيف اجتماعيا أو من المحتمل أن يكون كذلك..يعتبر التدخين دلالة ضعف..ومن ثم ينظر للمدخنين على أنهم أشخاص لا يمكنهم الاسهام في المجتمع بقدر كبير".

هل يعني هذا أن حظر التدخين يهدف لفصل أبناء الطبقة المتوسطة الذين يخشون من أن يتم الدفع بهم لأسفل السلم الاجتماعي عن الطبقة المتدنية أو المعوزة؟.

هناك قناة تلفزيونية ألمانية خاصة تبث مؤخرا برنامجا ترعاه شركات التبغ يعكس تيار"زمن الفضيلة" على شاكلة الوصايا العشر ومن بينها "لاتدخن"،"لاتأكل اللحوم"،" لاتتناول الكحوليات".

إن هذا البرنامج جزء من اتجاه إعلامي ظهر بعد نشر كتاب "أكل الحيوانات" لمؤلفه جوناثان إس فوير عن تبعات أكل منتجات اللحوم واستهلاكها، وخرجت صحيفة أسبوعية بمقال يصور شريحة لحم شهية صاحبها عنوان "اتركها".

وقالت الصحيفة إن النزوع لفضائل جديدة يعكس عودة المجتمع على ما يبدو للعهد الفيكتوري. (د ب أ)



أكثر... (http://nashess.com/news220.html)