المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تدبير النزاع



عيادي
17-10-2010, 03:52 PM
بقلم : مصطفى الوردي

bilahoudoud@yahoo.fr





هناك سبعة ملايير شخص يتقاسمون الموارد ويعيشون جنبا إلى جنب في هذا العالم ، والنزاعات نتيجة عادية للاختلافات بين الناس . كلنا لدينا حاجات ومعتقدات مختلفة وسيكون لدينا دائما نزاعات .

وغالبا ماتكون النزاعات بين الأشخاص حول المصالح أو المواقف المتضاربة ، وهي وضعيات يشوبها سلوك تنافسي ، فالكل يريد أن لايخرج خاسرا مستعينا إما بأسلوب الإقناع أو العنف لفرض رأيه أو ..



وقد تم تقديم تعريف صيني للنزاع بكونه خطر وفرصة . خطر سلبي لأنه يمكن أن لايحدث توافق واتفاق ، وبالتالي يمكن أن يساهم في تدمير العلاقات ، كما انه يمكن أن ينجم عنه عنف معنوي أو جسدي إضافة إلى خسارة المصالح وتجميد مشاريع وعرقلتها ...

من جانب آخر يمكن أن يكون النزاع ايجابيا فهو فرصة لإعادة النظر في طريقة التعامل مع الأشياء ، و بناء العلاقات وتطوير أدوات التواصل .



ولتدبير النزاع لابد من المرور من مرحلة أساسية تتمثل في تحديد أطراف النزاع سواء تعلق الأمر بتلك المباشرة أو غير المباشرة له ، لأن لها تأثيرا إما ايجابيا أو سلبيا على المسار . إضافة إلى محاولة الإحاطة بموضوع النزاع والذي غالبا كما أسلفت مايكون متعلقا بمصالح مادية أو معنوية ، آراء وتوجهات وجهات نظر …. ، هذا النزاع الذي يتطلب فك الشفرة من خلال إيجاد إستراتيجية الحل وإلا فان الأمور ستتطور إلى التصعيد والذي غالبا مايؤدي إلى نتائج سلبية .



فالنزاع يكون في البداية ثنائيا ، سرعان مايصبح ثلاثيا ويتطور إلى مرحلة بناء التكتلات والتحالفات ، ثم يتطور إلى مرحلة العين بالعين والسن بالسن " العنف " حتما ستعقبها مرحلة التباعد والجفاء وهي اعلى هرم النزاع .







إن النزاعات ينبغي التعامل معها كفرصة فهي ليست ايجابية وليست سلبية في حد ذاتها ، بل الأسلوب الذي نتعامل به مع الأطراف الأخرى في النزاع هي التي تحدد النتائج . وعلينا أن ننظر إليه بكونه فرصة للرقي والتطور وتوطيد وتحسين علاقاتنا مع الآخر .

هذا دون أن نغفل أن جميعنا لديه ردود فعل تلقائية من النزاع ، إما نهرب منه أو نختار المواجهة، وتتوقف ردود أفعالنا العفوية على الشخص الذي ندخل معه في النزاع ، وبدل الاندفاع يستحسن أن نتريث ونأخذ وقتنا ونفكر مليا في مقاربتنا للأمور . ذلك أن النزاعات في بعض الأحيان ترتكز على مفاهيم ومعلومات مغلوطة ، الأمر الذي يتطلب منا الاستماع إلى الآخر حتى نتمكن بالفعل من حقيقة فهم وجهة نظره ، هذا الأخير يمكن أن يساهم لامحالة في تغيير مسار النزاع .



هذا وينبغي علينا العمل على اكتشاف ماهو أهم من خلال أن نسأل الأطراف الأخرى عن غاياتهمم ففي غالب الأحيان ، تكون حاجاتهم مماثلة لغاياتنا إلى حد التلاقي في نقطة واحدة وهي أرضية للتفاهم التي يمكنا من خلالها إيجاد حلول لنزاعاتنا . دون أن نغفل احترام كرامة الآخر من خلال عدم الانسياق وراء عواطفنا في النزاع .



كما يستحسن أن يتسلح الطرفين بالثقة للوصول إلى حل من خلال خلق بدائل والعمل على معالجة المسائل الجوهرية وليس الأعراض السطحية .

كلنا يساهم في صنع الاختلاف . فباختيارنا التعاون في تعاملنا مع النزاع ، نخلق فضاء آمنا نكون فيه على خلاف بيننا ونساهم ، رغم ذلك ، في تغيير الطريقة التي نتعامل بها مع النزاع .









أكثر... (http://hibapress.com/news9134.html)