المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضوابط العشر في تدبر آيات القرآن



شعاع الشمس
14-08-2009, 04:49 PM
http://www.zilfawi.com/vb/imgcache/75399.imgcache.gif

في هذه الأيام المباركة العظيمة يكثر الناس من قراءة القرآن الكريم وأيضا كتب التفسير وبعض الناس يحبس معاني القرآن فيما قاله العلماء، والبعض الآخر يغالي في فهم معاني القرآن، ويحمِّل الآيات ما لا تطيق. فما هي ضوابط التدبُّر في آيات القرآن علماً بأنني لا أقصد ضوابط التفسير التي تكلم عنها العلماء؟


الناس في تدبُّر آيات الله صنفان كما ذكرت، بين إفراط وتفريط، وليس هذا هو منهج الإسلام المطلق، بل إن منهج الإسلام وسطٌ في كلِّ حالاته، مهما بدا غير ذلك لبعض الناس.


وقبل الشروع في ضوابط التدبر ـ وأحسب أنَّه موضوعٌ بِكرٌ لم يُسبق إليه ـ فإنَّه من الجميل أن تستثار النفس حين التدبُّر في كتاب الله تعالى، وأن تقرأ بوعيٍ وفكر، فلا تكون القراءة مجرَّد إجراء الأحرف على الشفاه واللسان، ولكن يجب أن يكون لها مستقرٌّ في القلب، ومسكنٌ في العقل، حتى تؤتي القراءة ثمرتها.


ومن عجيب ما يروى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ربما قام الليل كلَّه بآيةٍ واحدة، مثل قوله تعالى: (إن تعذبهم فإنَّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنَّك أنت العزيز الحكيم)، هذا يعني أنَّ التدبُّر يولِّد معاني جديدة، ويجعل الإنسان يستشعر في مراتٍ أخرى أمورًا ربَّما غفل عنها، أو كانت هذه الطريقة مفتاحًا للقلب، أن يتلقى ما يقذفه الله تعالى في قلوب عباده القارئين لآياته.. من معاني سامية، وقيمًا سامقة، وآدابًا طيِّبة، تظهر في سلوك الفرد، وينعكس ذلك على حياة المجتمع المسلم.


إن انفتاح القلب ليتلقَّى ويفهم من مراد الله تعالى أمرٌ مرغوبٌ فيه، وهو داخلٌ في عموم الأمر بتدبُّر القرآن الكريم، وألا يجعل الإنسان على قلبه قفلاً يمنع رزق الله له من استشراف المعاني السامية للقرآن الكريم، غير أنَّ هذا لابدَّ فيه من ضوابط تحميه من القول بغير علمٍ في كتاب الله، ويمكن اعتبار أهمها:


1 ـ العلم برسوم القرآن وحدوده، ومعرفة أحكام التجويد وعلامات الوقف وغيرها، لأنَّ هذا يساعد على فهم معاني القرآن الكريم، والوقوف على كثيرٍ من مراد الله تعالى.


2 ـ الإلمام العام والإحاطة باللغة العربية، وذلك لأنَّه كما قال تعالى: (إنَّا أنزلناه قرآنا عربيًّا لعلكم تعقلون)، وقال: (قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج).


3 ـ المعرفة العامة بمعاني القرآن الكريم، حتى لا يخبر من يتدبّر كتاب الله تعالى بخلاف ما قاله أهل التفسير، فيكون تقوُّلاً على الله بما لم يقل، بل يجعل ما يتدبَّره في سياق أهل التفسير.


4 ـ عدم الانحصار في حدود القرآن ورسومه فحسب، فلا يكون الهمّ هو إيضاح المعاني اللغويَّة والفقهيَّة وغيرهما، بل يفتح قلبه لأن يكون وعاءً لما يقذفه الله تعالى فيه، وما يجريه على عقله من معاني وخواطر.


5 ـ أن يكون عاملاً بالقرآن الكريم، معايشًا له في حياته، وقَّافًا عند حدوده، منفذًا لأوامره، مجتنبا لنواهيه، جاعله دستور حياته، وقانونه الذي يرجع إليه في صغير أمره وكبيره، وأن يتخلَّق بأخلاقه، وأن يتحلَّى بما ورد فيه من آداب وسلوك.


6ـ أن يكثر من التلاوة منه، لأنَّ مداومة طرق الباب يتولَّد عنها الألفة والعشرة والمعايشة، فمن تقرَّب من القرآن تقرَّب منه، ومن عاش معه عايشه، ومن أعطاه من وقته، وهبه الله ممَّا يجعله مستقيم الحال، عالمًا بأسراره وكوامنه.


7 ـ أن يكثر من القيام بالقرآن في جوف الليل ووقت السحر، فإنَّه أنقى للمسلم أن يفتح قلبه، وتستعد نفسه لما يقذفه الله تعالى من معاني التدبر والفهم لمراده سبحانه من كلامه.


8 ـ أن يهيئ المكان الذي سيقرأ فيه القرآن ويتدبر فيه معانيه، فلا يكون فيه ما يشغله عن التدبر، ومن هنا كان من آداب التلاوة أن يكون على طهارة أو يتسوك أو ينظف المكان أو يضع عطرا ونحو ذلك.


9 ـ أن يتحلَّى المسلم بالإخلاص في قراءته وتلاوته، فإنَّه أدعى أن يفتح الله تعالى له من فضله فيما يخصّ كلامه، فإن قَصْد الناس بالتلاوة حاجبٌ عن فيوض الله تعالى له.


10 ـ أن تكون له صحبة تعينه على التدبر، وأن تصحّح له إن أخطأ، وتنصح له عند الحاجة، وتأخذ بيده في طريق الله، كما قال موسى عليه السلام فيما حكى عنه القرآن: (واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري . كي نسبحك كثيرًا . ونذكرك كثيرا . إنك كنت بنا بصيرا).
مسعود صبري

عيادي
14-08-2009, 10:32 PM
جزاك الله الف خير أختنا بنت الاطلس على هذه المواعظ

وريدة عيادية
16-08-2009, 10:16 PM
شكرا بنت الاطلس على المعلومات الغالية

شعاع الشمس
21-08-2009, 02:07 PM
بارك الله فيكم

لا تحرمونا من وجودكم الطيب